السيد محمد تقي المدرسي

191

فقه الحياة الطيبة

أخوه المؤمن فلم ينصره ولم يدفع عنه ، وهو يقدر على نصرته وعونه ، خفضه الله في الدنيا والآخرة . " « 1 » 10 - ولكي نحافظ على حصن ولاية الله المحيطة بنا ، لابد أن نذكر أخانا المؤمن بأحسن ما فيه ، حتى تزداد اللحمة الاجتماعية تماسكاً ، والقلوب المؤمنة صفاء وتحابباً ، جاء في الحديث المروي عن الإمام الصادق عليه السلام : أنه قال : " اذكروا أخاكم إذا غاب عنكم بأحسن ما تحبون أن تُذكروا به إذا غبتم عنه . " « 2 » 11 - وضع الإسلام الحرمة عن ثلاث طوائف فجاز اغتيابهم : الأولى : أئمة الجور الذين لابد من توعية الناس بظلمهم وسوء إدارتهم ، حتى يتمكن المسلمون من إزاحتهم ، أو لًا أقل من تجنب خطرهم . الثانية : أصحاب الضلالة ، كالأحزاب الكافرة والمنافقة والمبتدعين في الدين . الثالثة : الفسقة المتجاهرون . وقد أشار إلى هذه الطوائف الإمام الباقر عليه السلام في قوله : " ثلاثة ليست لهم حرمة ؛ صاحب هوى مبتدع ، والإمام الجائر ، والفاسق المعلن الفسق . " « 3 » 12 - والمظلوم أيضاً يجوز أن يغتاب من ظلمه ، لقوله سبحانه : لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَن ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعاً عَلِيماً ( النساء / 148 ) وهنا نقرأ معاً كلمة جامعة في الغيبة منسوبة إلى الإمام الصادق عليه السلام ، حيث روي أنه قال :

--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 72 ، ص 255 ، ح 38 ، ( باب الغيبة ) . ( 2 ) المصدر ، ص 253 ، ح 20 . ( 3 ) المصدر ، ح 33 .